الشيخ ابراهيم الأميني

45

تزكية النفس وتهذيبها

منها وكيفية معالجتها ، وأبقوا لنا ذلك في أحاديث . إذن إذا كنا نرغب بسلامة أنفسنا وسعادتها ، فعلينا أن نستفيد من القرآن والأحاديث ، وأن نسعى في مراعاة النظافة الداخلية والحفاظ على سلامة النفس . وأن نعرف أمراضنا النفسية بالاستفادة من القرآن ومن إرشادات النبي والأئمة الأطهار ، وأن نسعى لعلاجها بجد ودأب . وإذا قصرنا في هذا الأمر الحياتي والمصيري خسرنا خسرانا مبينا ، سيظهر لنا في عالم الآخرة . تهذيب وتكميل النفس : علمنا فيما مرّ أن تزكية وتهذيب النفس من أكثر الأمور ضرورة وإلحاحا ، لأن سعادة الدنيا والآخرة ترتبط بهذا الأمر . وقد أرسل الأنبياء الإلهيون للاستمرار في الحث على اتباع هذا الهدف . يجب علينا أن نقوم بتهذيب النفس في مرحلتين : المرحلة الأولى : تهذيب النفس من السيئات ، أي تصفية القلب من الأخلاق السيئة واجتناب المعاصي ، ويسمى هذا العمل تصفية وتخلية أيضا . المرحلة الثانية : تربية وتكميل النفس ، وهذا يتم من خلال تحصيل العلوم والمعارف الحقة ، والفضائل والمكارم الأخلاقية ، والقيام بالعمل الصالح . ويقال لهذا العمل تحلية أيضا . لا بد من الأمرين لعملية بناء النفس ، لأنه إن لم تكن أرضية النفس منزهة عن السيئات ، فلن يكون لديها قابلية لتنمية العلوم والمعارف الحقة والمكارم الأخلاقية والعمل الصالح . كيف يمكن للقلب الملوث الذي هو مستقر الشيطان أن يكون مكان سطوع الأنوار الإلهية ؟ وكيف يستطيع ملائكة القرب الإلهيون أن يجدوا طريقا إلى هذا القلب . ومن ناحية ثانية ، إذا لم يكن الإيمان والمعرفة والفضائل الأخلاقية والأعمال الصالحة ، فكيف ستتكامل نفس الإنسان ؟ لهذا يجب اجتياز المرحلتين في عملية بناء الذات ، وأن يجتازا معا . فيطهّر وينظف القلب من ناحية ، ويغرس العمل الصالح فيه من ناحية ثانية . يخرج الشيطان منه ويدخل الملك إليه . يطرد غير اللّه منه ، ويجذب الإفاضات والإشراقات الإلهية إليه . كلا المرحلتين لازمتان وتجب